السيد كمال الحيدري
155
الإنسان بين الجبر والتفويض
أو الارتباط لا يمكن أن يستغني عن شيء يتعلّق به ويرتبط » « 1 » . الحقيقة لا يقف الموقف الفكري للسيّد الصدر عند هذه التخوم بل يتعدّاها إلى ما هو أبعد ، فعندما يشير إلى اختلاف الفلسفتين المشائية والمتعالية حول الإمكان ، تراه لا يخفي انحيازه إلى الحكمة المتعالية وتصحيح موقفها في الإمكان الوجودي ، حين يقول : « فسوف نقتصر على نظرية الإمكان الوجودي في مسألتنا ، نظراً إلى ارتكازها على الرأي القائل بأصالة الوجود ، أي الرأي الصحيح في الاختلاف الفلسفي الأعمق الذي أشرنا إليه » « 2 » . مع السيّد الخوئي لا يختلف الأمر في شيء وهو يصرّح تبنّيه التامّ للموقف الصدرائي من المسألة في مواضع متعدّدة ، عند حديثه عن حاجة الممكن إلى علّة ، يقول في أحدها : « فالصحيح إذن هو نظرية ثانية ، وهي أنّ منشأ حاجة الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتيّاً ، هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي » « 3 » وهذه هي نظرية الشيرازي . كذلك ما ذكره في موضع آخر بقوله : « إنّ سرّ حاجة الممكن إلى المبدأ كامن في صميم ذاته ووجوده . . . يعني أنّها عين الربط والخضوع ، لا أنّه شيء له الربط والخضوع » « 4 » . كما يقول في موضع آخر وهو يبيّن
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 322 . ( 2 ) فلسفتنا ، مصدر سابق : ص 319 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 80 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 87 .